مرتضى الزبيدي

379

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كان إعجابك بإعطاء الخازن المفاتيح أو بما إليك من مد اليد وأخذها ؟ فلا تشك في انك ترى ذلك نعمة من الخازن لأن المؤنة في تحريك اليد بأخذ المال قريبة وإنما الشأن كله في تسليم المفاتيح . فكذلك مهما خلقت القدرة وسلطت الإرادة الجازمة وحركت الدواعي والبواعث وصرف عنك الموانع والصوارف ، حتى لم يبق صارف إلا دفع ولا باعث إلا وكل بك فالعمل هين عليك ، وتحريك البواعث وصرف العوائق وتهيئة الأسباب كلها من اللّه ليس شيء منها إليك ، فمن العجائب أن تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله ، ولا تعجب بجوده وفضله وكرمه في إيثاره إياك على الفساق من عباده إذ سلط دواعي الفساد على الفساق وصرفها عنك ، وسلط اخوان السوء ودعاة الشر عليهم وصرفهم عنك ومكنهم من أسباب الشهوات واللذات وزواها عنك ، وصرف عنهم بواعث الخير ودواعيه وسلطها عليك ، حتى تيسر لك الخير وتيسر لهم الشر ! فعل ذلك كله بك من غير وسيلة سابقة منك ولا جريمة سابقة من الفاسق العاصي ، بل آثرك وقدمك واصطفاك بفضله وأبعد العاصي وأشقاه بعدله فما أعجب إعجابك بنفسك إذا عرفت ذلك ! فإذا لا تنصرف قدرتك إلى المقدور إلا بتسليط اللّه